ابن أبي الحديد
90
شرح نهج البلاغة
على المختلف والمتضاد ، بل أحدهما هو الاخر وضدهما المعلوفة ، وإنما عطف أحدهما على الاخر على طريقة العرب في الخطابة ، ومثله في القرآن كثير ، نحو قوله سبحانه ( لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ) ( 1 ) . وأسناخها جمع سنخ بالكسر ، وهو الأصل . وقوله ( لو اجتمع جميع الحيوان على احداث بعوضة ) هو معنى قوله سبحانه ( إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ) ( 2 ) . فان قلت ما معنى قوله ( لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره فتمتنع من نفعه وضره ) وهلا قال ( من ضره ) ولم يذكر النفع ، فإنه لا معنى لذكره ها هنا . قلت : هذا كما يقول المعتصم بمعقل حصين عن غيره ما يقدر اليوم فلان لي على نفع ولا ضر ، وليس غرضه الا ذكر الضرر ، وإنما يأتي بذكر النفع على سبيل سلب القدرة عن فلان على كل ما يتعلق بذلك المعتصم ، وأيضا فان العفو عن المجرم نفع له ، فهو عليه السلام يقول إنه ليس شئ من الأشياء يستطيع أن يخرج إذا أجرم من سلطان الله تعالى إلى غيره فيمتنع من باس الله تعالى ، ويستغنى عن أن يعفو عنه لعدم اقتداره عليه . * * * الأصل : وانه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شئ معه ، كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها ; بلا وقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان . عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السنون والساعات ، فلا شئ
--> ( 1 ) سورة فاطر 35 . ( 2 ) سورة الحج 73 .